كمال الدين دميري

10

حياة الحيوان الكبرى

قلت : وهذا الذي قاله الجاحظ معارض لما نقله ابن أبي الدم عن صاحب كتاب العين ، من كونها متولدة بين مأكولين ، وما تمسك به ابن أبي الدم من الشبه بالإبل والبقر شبه بعيد ، لما يشاهد من طول يديها وقصر رجليها ، ولو كان الشبه البعيد كافيا لحل أكل الصرّارة لشبهها بالجرادة ولجاز أكله ، لأن خفه يشبه خف الجمل . وقد ذكر في شرح المهذب ، أن بعضهم عد الزرافة من المتولد بين مأكول وغير مأكول ، واستدل به على تحريمها وكلام الجاحظ ينفي هذا ، ويقتضي الحل وهو المختار في الفتاوى الحلبيات كما سبق ، وهو مذهب الإمام أحمد ومقتضى مذهب مالك ، وقواعد الحنفية تقتضيه وإذا تعارضت الأقوال ، وتساقط اعتبار مدلولها ، رجعنا إلى الإباحة الأصلية ، والتحقت هذه بما لا نص فيه بالتحريم والتحليل . وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى ، ذكر ما لا نص فيه بالتحريم والتحليل في باب الواو في الورل . ومن خواصها : أن لحمها غليظ سوداوي رديء الكيموس . التعبير : الزرافة في المنام تدل على الآفة في المال ، وربما دلت على المرأة الجليلة أو الجميلة أو الوقوف على الأخبار الغريبة من الجهة المقبلة منها ، ولا خير فيها إن دخلت البلد من غير فائدة ، فإنها تدل على الآفة في المال ، وما تأنس من ذلك كان صديقا أو زوجا أو ولدا لا تؤمن غائلته . وربما تعبر بالمرأة التي لا تثبت مع الزوج ، لأنها خالفت المركوبات في ظهورها ، واللَّه أعلم . الزّرياب : قال في كتاب منطق الطير : إنه أبو زريق . قال : وحكي أن رجلا خرج من بغداد ، ومعه أربعمائة درهم لا يملك غيرها ، فوجد في طريقه أفراخ زرياب فاشتراها بالمبلغ الذي كان معه ، ثم رجع إلى بغداد ، فلما أصبح فتح دكانه وعلق الأفراخ عليها ، فهبت ريح باردة فماتت كلها إلا فرخا واحدا ، وكان أضعفها وأصغرها ، فأيقن الرجل بالفقر ولم يزل يبتهل إلى اللَّه تعالى بالدعاء ليله كله ويقول : يا غياث المستغيثين أغثني ! فلما أصبح زال البرد ، وجعل ذلك الفرخ ينفش ريشه ويصيح بصوت فصيح ، يا غياث المستغيثين أغثني فاجتمع الناس عليه يستمعون صوته فاجتازت به أمة لأمير المؤمنين فاشترته بألف درهم انتهى . فانظر كيف فعل الصدق مع اللَّه تعالى ، والإقبال بكنه الهمة في التضرع بين يديه وحضور القلب وعدم الالتفات إلى غيره من الغنى من الجهة الميؤوس منها ! فما ظنك بمن ترك الأسباب والوسايط ، وأقبل على اللَّه تعالى إقبالا لا يشغله عنه شاغل ، ولا يحجبه حاجب ، لأن حجابه نفسه وقد فني عنها فهناك لذ الخطاب وطاب الشراب ، فسبحان من يختص برحمته من يشاء ، وهو العزيز الوهاب . الزّغبة : دويبة تشبه الفأرة ، قاله ابن سيده قال : وقد سمت العرب زغبة ، وأشار بذلك إلى عيسى بن حماد « 1 » البصري زغبة روى عن رشد بن سعد وعبد اللَّه بن وهب والليث بن سعد وروى عنه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة ومات سنة ثمان وأربعين ومائتين . الزّغلول : بضم الزاي فرخ الحمام ما دام يزق يقال : أزغل الطائر فرخه إذا زقه والزغلول

--> « 1 » زغبة : عيسى بن حمّاد بن مسلم بن عبد اللَّه التجيبي بالولاء المصري ، محدث ثقة ، مات سنة 248 ه .